اسماعيل بن محمد القونوي
212
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الفائدة المذكورة وفي الأجرام تغليب لأن ما بينهما ليس منهما قوله المحسوسة أي بعضها محسوس وكثيرها غائب عنا . قوله : ( ممكنة لتركبها وتعددها وتغير أحوالها فلها مبدأ واجب لذاته ) ممكنة لتركبها هذا في الإمكان كاف قوله وتعددها الخ لمزيد التوضيح هذا صغرى وكبراها مطوية أي وكل ما هذا شأنه فله مبدأ خارج عن سلسلة الممكنات واجب لذاته فقوله المحسوسة لا بد وأن يكون مبدأ لجميع الممكنات وإلا لزم تعدد الواجب أي وإن لم يكن ذلك المبدأ مبدأ لسائر الممكنات فإن كان لسائر الممكنات مبدأ آخر غيره لزم تعدد الواجب وإن لم يكن لها مبدأ لزم استغناء بعض الممكنات عنه وكلاهما مح فلما سمع جواب موسى عليه السّلام اختد العين وقال لمن حوله ألا تسمعون أي ألا تسمعون هذه العظيمة وألا ترون هذه الجراءة فثنى نبي اللّه التقريع بقوله : رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [ الشعراء : 26 ] تفصيلا لذلك المجمل فإن المشاهد من الآيات الدالة على وجود الصانع ينقسم إلى دليلي الآفاق والأنفس فنبه به على غباوتهم وأن الرب ينبغي أن يكون متقدما على المربوب ومتأخرا عنه هو الأول والآخر فكيف تتخذونه ربا سوى ربكم الحقيقي والحال أن آباءكم الأولين قد تقدموا عليه وأنه سيموت قبلكم أو قبل أبنائكم فعند ذلك زاد في تفر عنه وشدة شكيمته فنسبه إلى الجنون استكبارا وعنادا وتهكم به بقوله : إِنَّ رَسُولَكُمُ [ الشعراء : 27 ] الآية وتوكيده بوصف يدل على مزيد تقرير التهكم برسالته سفاهة فعاد نبي اللّه إلى تقريع ثالث بقوله : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [ الشعراء : 28 ] عرض به أن الرب ينبغي أن يكون قادرا على ما في يده وتحت تصرفه وأنتم تعلمون أن مشارق الأرض ومغاربها ليست في تصرفه ولا يملك منها على شيء والا حاط منها علما بشيء وذيله بقوله : إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [ الشعراء : 28 ] ردا لنسبة الجنون إليه أي كيف تنسبون إلى الجنون وأنتم مسلوبو العقل فاقدو اللب حيث لا تميزون بين هذه الشواهد ولا تنظرون إلى هذه الآيات البينات ولما عجز اللعين عن المحاجة عدل إلى التخويف بالسجن كما هو دأب المفحم المبهوت ولما قهره نبي اللّه في الاحتجاج انتقل إلى نوع آخر من الدلائل وهو اظهار المعجزة قائلا أو لو جئتك بشيء مبين وهذا الذي ذكرناه هو المسطور في بعض حواشي الكشاف قوله : ألا تسمعون جوابه سألته عن حقيقته وهو يذكر أحواله قال صاحب المفتاح ولكون ما للسؤال عن الجنس والسؤال عن الوصف وقع بين فرعون وبين موسى عليه السّلام ما وقع لأن فرعون كان جاهلا باللّه معتقدا أن لا موجود مستقلا بنفسه سوى أجناس الأجسام كأنه قال أي جنس من أجناس الأجسام هو وحين كان موسى عليه السّلام عالما باللّه عز وجل أجاب عن الوصف تنبيها على النظر المؤدي إلى العلم وهو المراد من قول القاضي رحمه اللّه عرفه بأظهر خواصه يريد أن الجواب من الأسلوب الحكيم أرشده بقوله : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ الشعراء : 24 ] إلى طريق المعرفة وتحصيل الإيقان يعني من يكون هذه الأجرام العظام مربوبة مخلوقة له وهو مالكها ومدبر أمرها لا يكون هو من جنسها قوله أو يزعم عطف على يذكر أي لا يذكر أي ألا يستمعون جوابه وهو يزعم أنه رب السماوات وقوله أو غير معلوم عطف على واجبة أي وهو يزعم أنه رب السماوات وهي غير معلوم افتقارها إلى مؤثر قيل ومن حوله هم أشراف قومه من الملوك المشار إليهم وهم كانوا خمسمائة ملك عليهم الأساور وكانت الملوك خاصته .